دراسة:التقنيات الرقمية تحدث تغيرات جوهرية في اقتصاديات الدول

لم يعد قطاع الاتصالات في زمن فيروس كورونا مقتصر على التواصل التقليدي والبحث عن المعلومات، بل أصبح شيء أساسي في استخدام البيانات والمحتويات والتطبيقات الرقمية من قبل الأفراد والحكومات والشركات لضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في ظل التدابير الوقائية والإغلاق الكامل على مستوى العالم.

أظهرت دراسة أعدها البنك الدولي عن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزايد الطلب على خدمات وبيانات النطاق العريض خلال جائحة كورونا، وشهدت الدول غير المستعدة لارتفاع الطلب ازدحام في الشبكة، وانخفاض سرعة الإنترنت وتدهور جودة الخدمة حتى في الأسواق الناضجة نسبيًا.

وأن عدم المساواة في الوصول إلى اتصال جيد يعرض الاستقرار للخطر بالإضافة إلى زيادة نسبة التفاوت الاجتماعي بين أولئك الذين بإمكانهم الاستمرار في الحد الأدنى من النشاطات الاجتماعية والاقتصادية دون تعريض أنفسهم لخطر الإصابة بالفيروس.

تحسين خدمات الإنترنت

استجابت الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل سريع وعملت على تحسين شبكات النطاق العريض وتعزيز خدمات الإنترنت. وعلى سبيل المثال قامت بعض الحكومات وشركات الاتصالات بتخفيف عبء شراء بطاقات التعبئة على مستخدمي الدفع المسبق، والسماح لهم بالدفع بعد الاستهلاك (مصر وتونس وفلسطين) ، كما قامت أيضاً بزيادة حجم حزمات الانترنت وسرعاته للمستخدمين من دون كلفة إضافية (لبنان والعراق والبحرين).

التعليم الالكتروني

تم تطوير منصات للتعليم الالكتروني في العديد من دول المنطقة،على سبيل المثال، في السعودية أصبحت بوابة التعليم الوطني "عين" القناة الرئيسية للتعليم لأكثر من ستة ملايين مستخدم ، وتم تحديث منصة التعليم الرقمية لتوفير 30٠٬30 ألف جهاز للطلاب المحتاجين، بالإضافة إلى تقديم أكثر من 100 ألف ساعة تعليمية رقمية تفاعلية للطلاب الجامعيين.

 كما قدمت الحكومات المصرية والسعودية والفلسطينية الإنترنت مجانًا لأساتذة الجامعات وبطاقات SIM مجانية للطلاب للوصول إلى منصات التعلم عبر أجهزتهم . وفي تونس والمغرب والبحرين وفر المشغلون الوصول المجاني إلى منصات التعليم عبر الإنترنت. أما في الأردن ، فقد جرى تطوير منصات جديدة لاستضافة مواد التدريس مثل"درسك"،و "إدراك"،و "جو أكاديمي".

نقاط الضعف في البنية التحتية الرقمية

 رغم تلك الحلول والمبادرات الحكومية، برزت بعض المخاطر ونقاط الضعف المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،منها عدم قدرة أصحاب العمل على تواجد موظفيهم في أماكن العمل،وتعطل التجارة العالمية، خاصة مع البلدان المصدرة للمعدات الإلكترونية مما أثر على توافر الأجهزة والمعدات لشبكات وخدمات النطاق العريض.

ضوأكدت الدراسة أنه ومع استمرار الحكومات في العمل على خلق بيئة مواتية لزيادة قدرة الشبكات ، وتحسين جودة الخدمات ، وتطوير خدمات مبتكرة تتبع أفضل الممارسات العالمية، من المهم التأكيد على عدد من الإجراءات ذات الأولوية على المدى القصير والمتوسط والطويل والتي تشمل :

إزالة العوائق لاستثمارات القطاع الخاص وتسهيل دخول مشغلين جدد إلى سوق الاتصالات من خلال تشجيع المنافسة وخفض رسوم الترخيص و تقاسم الإيرادات

تنظيم تعريفات الجملة

إقامة تعاون إقليمي لإنشاء أنظمة كابلات بحرية جديدة

فتح الوصول إلى البنية التحتية الأساسية

اعتماد سياسة النفاذ المفتوح من أجل إيصال كافة المشغلين الى البنية التحتية للاتصالات بطريقة غير تمييزية

تشارك البنية التحتية بين المشغلين بما في ذلك بين قطاعات النقل والطاقة والاتصالات

ولخصت الدراسة أنه يتوجب على الدول الكف عن النظر إلى التنمية الرقمية بوصفها مجرد قطاع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،فالتقنيات الرقمية تحدث تغيرات جوهرية في اقتصاد البلدان في كافة القطاعات.

 

شارك الخبر

أخبار ذات صلة

تعليقات

لا يوجد تعليقات