ماذا تعرف عن اتفاقية الضرائب التي تعمل عليها "مجموعة السبع"؟

وقعت مجموعة الدول السبع الثرية اتفاقية ضريبية  سميت بـ "التاريخية" لمعالجة التجاوزات الضريبية من قِبل الشركات متعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا عبر الإنترنت، من خلال فرض حد أدنى لمعدل الضريبة العالمي على الشركات لأول مرة.
على الرغم من الترحيب على نطاق واسع من قبل المدافعين عن الضرائب ووصفها بأنها لحظة من شأنها أن "تغير العالم" من قبل وزراء مالية مجموعة السبع ، إلا أن شهورًا وربما سنوات من المحادثات لا تزال بحاجة إلى أن تتم قبل أن تدخل القواعد حيز التنفيذ.
في حين أن هناك اتفاق عام بين القوى الاقتصادية الغربية، فإن العديد من الدول الرائدة الأخرى - بما في ذلك الصين والهند والبرازيل وروسيا - ستشارك في مزيد من المحادثات الشهر المقبل ضمن اجتماعات مجموعة العشرين.
مع العلم أنه مازال هناك نقاط الخلاف بين الدول التي تتفاوض بشأن الإصلاحات، حتى داخل مجموعة السبع.


 ما الذي اتفقت عليه مجموعة السبع؟
هناك ركيزتان رئيسيتان للإصلاحات المتفق عليها: أحدهما يمكن البلدان من فرض ضرائب على بعض الأرباح التي حققتها الشركات الكبرى بناء على الإيرادات التي تحققها في ذلك البلد، والثاني تحديد الحد الأدنى لمعدل ضريبة الشركات العالمية.
- الركيزة الأولى؛ سيتم منح البلدان التي تولد فيها الشركات متعددة الجنسيات حقوقا ضريبية جديدة لا تقل عن 20 بالمئة من الأرباح التي تتجاوز هامش ربح 10 بالمئة للشركات الأكبر والأكثر ربحية.
- الركيزة الثانية؛ التزمت مجموعة الدول الصناعية السبع بحد أدنى للضرائب العالمية لا يقل عن 15 بالمئة، أي أقل من مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن في وقت سابق من هذا العام حيث طلب أن تصل إلى نسبة 21 بالمئة.


لماذا يريدون تغيير القواعد؟
لقد كافحت الحكومات منذ فترة طويلة مع التحدي المتمثل في فرض ضرائب على الشركات العالمية العاملة في العديد من البلدان.
نما هذا التحدي مع ازدهار شركات التكنولوجيا الضخمة مثل أمازون وفيسبوك وبخاصة في ظل أزمة كورونا.
وفي الوقت الحالي، يمكن للشركات إنشاء فروع محلية في البلدان التي لديها معدلات ضرائب منخفضة نسبيا على الشركات والأرباح هناك.
مما يعني أنهم يدفعون فقط المعدل المحلي للضريبة، حتى لو كانت الأرباح تأتي بشكل أساسي من المبيعات التي تتم في مكان آخر، ويعد هذا السلوك قانوني ويتم القيام به بشكل شائع.
إلا أن تلك الصفقة تهدف إلى منع حدوث ذلك بطريقتين:
أولا: ستهدف مجموعة الدول السبع إلى جعل الشركات تدفع المزيد من الضرائب في البلدان التي تبيع فيها منتجاتها أو خدماتها، بدلا من دفع الضرائب في البلدان التي تضم الشركة الأم فقط.
ثانيًا: يريدون معدل ضرائب دنيا عالميا لتجنب تقويض البلدان لبعضها البعض بمعدلات ضريبية منخفضة.


 ما هي الشركات التي ستطبق عليها؟
اقترحت إدارة بايدن أن حوالي 100 شركة متعددة الجنسيات ستكون ضمن نطاق الركيزة الأولى. ومع ذلك ، ليس من الواضح عدد تلك الشركات التي ستندرج تحت اتفاقية لندن.
فمثلا لا يُتوقع أن تقع أمازون في هذا العنصر من الاتفاق، وذلك لأن هامش ربحها في عام 2020 كان 6.3 بالمئة فقط.
ولكن من المتوقع أن تستحوذ خطط الحد الأدنى لمعدل الضريبة على الشركات العالمية، في إطار الركيزة الثانية، على المزيد من الشركات، والتي قد تصل إلى حوالي 8000 شركة متعددة الجنسيات.
ومن المتوقع أن تندرج كلا من أمازون وفيسبوك تحت مقترح الحد الأدنى العالمي، وفقا لوزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين.
يشير تحليل المرصد الضريبي للاتحاد الأوروبي إلى أنه سيرصد أيضا شركات مثل عمالقة النفط BP و Shell و Iberdrola و Repsol ، وشركة التعدين Anglo American ، وشركة الاتصالات BT ، وبنوك مثل HSBC و Barclays و Santander.
كم حجم الأموال التي ستقوم الدول بتحصيلها؟
قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أنه سيتم جمع ما يصل إلى 81 مليار دولار من عائدات الضرائب الإضافية كل عام في إطار الإصلاحات الجديدة.
فمن المفترض أن تدر الركيزة الأولى ما بين 5 مليارات دولار و12 مليار دولار، في حين أن الركيزة الثانية التي تتناول الحد الأدنى للمعدل العالمي، ستجمع ما بين 42 مليار دولار و70 مليار دولار.
ومع الأخذ في الاعتبار أنه تم احتساب هذه الحصيلة وفق فرضية أنه سيتم تطبيق معدل أدنى عالمي بنسبة 12.5 بالمئة في إطار الركيزة الثانية، كما أنه ستدرج عددًا أكبر من الشركات متعددة الجنسيات في إطار الركيزة الأولى.
بينما تشير مجموعة الدفاع عن شبكة العدالة الضريبية وفق تقديراتها أنه في حال تم تطبيق معدل 21 بالمائة كحد أدنى من شأنه أن يجلب 640 مليار دولار للضرائب، وذلك في إطار الركيزة الثانية.
وتوجد تقديرات مختلفة لمقدار تأثير تلك القرارات على البلدان، فوفقا لمركز العدالة الاقتصادية التابع لمعهد أبحاث السياسة العامة، ستجني المملكة المتحدة 14.7 مليار جنيه إسترليني إضافية سنويا.
بينما قد تخسر أيرلندا ما يصل إلى ملياري يورو سنويا، وفقا لوزير المالية، باسشال دونوهو.
حيث قامث أيرلندا، التي تفرض ضريبة على الشركات بنسبة 12.5 بالمئة ولديها معدلات أقل للأرباح على براءات الاختراع، بجمع 11.8 مليار يورو من ضريبة الشركات العام الماضي.


 هل يمكن تجنب تلك الضرائب؟
يعتقد وزراء المالية أنه سيكون من الصعب تجنب تطبيق تلك القواعد، خاصة مع دعم أكبر الاقتصادات الغربية في العالم. حيث تأمل تلك الاقتصادات في أن تؤدي رسالة الإجماع القوية في مجموعة السبع إلى خلق زخم لاتفاق يتم التوافق عليه بين مجموعة العشرين الكبرى، والتي تضم الصين وروسيا والهند.
ويعتقد وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أيضا أن قوة اتفاقية مجموعة السبع تعني أن الدول الأعضاء ذات الضرائب المنخفضة - مثل أيرلندا والمجر وقبرص، والتي لديها معدلات ضرائب على الشركات تقل عن 15 بالمئة، لا يمكنها عزل نفسها عن أكبر القوى الاقتصادية في العالم.
بموجب الحد الأدنى للضريبة العالمية، يقوم كل بلد بتحصيل الحد الأدنى الجديد من الضرائب لشركاتها متعددة الجنسيات، فعلى سبيل المثال، إذا كانت شركة بريطانية لديها عمليات في سنغافورة، وكانت الضرائب أقل من الحد الأدنى للمعدل العالمي، فإنها ستفرض ضريبة إضافية على تلك الأرباح للوصول إلى معدلات الحد الأدنى المتفق عليها عالميا.
وأيضا في حال نقلت شركة مقرها الرئيسي إلى بلد منخفضة الضرائب، فإن القواعد ستسمح للبلد بتطبيق الحد الأدنى للضرائب على عمليات الشركة داخل حدودها، حتى إذا لم تطبق الدولة الأم الجديدة الحد الأدنى للمعدل.


ما هي نقاط الخلاف؟
وافقت مجموعة الدول السبع على حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة "على الأقل" 15 بالمئة ، لكن العديد من الدول تضغط من أجل معدلات أعلى، على الرغم من معارضة بعض الاقتصادات الكبرى، ومن المتوقع أن تستمر المحادثات حول هذه النقطة.
كما من المتوقع أن يؤدي تفادي أمازون لقاعدة الركيزة الأولى إلى دفع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الضغط من أجل تطبيق نطاق أوسع للاستحواذ على أجزاء من أعمال الشركة وزيادة الضرائب على الشركات الكبرى الأخرى.
من المفهوم أن المحادثات ستركز على نهج يعرف باسم "التجزئة"، مما يعني أن الأجزاء الرابحة من الشركات المتعددة الجنسيات ستدفع الضرائب بموجب هذه القاعدة، ستدفع أمازون ضرائب في دول مثل المملكة المتحدة على أرباح الشركات التابعة مثل Amazon Web Services، وهكذا على نفس المنوال.
كما ستحتاج خطة الحد الأدنى للضرائب في الولايات المتحدة أيضا إلى تمريرها من خلال الكونجرس، والذي ينقسم بنسبة 50-50 بين الجمهوريين والديمقراطيين، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة على إدارة بايدن، ومع ذلك يعتقد خبراء الضرائب أنه سيتم الاتفاق على شكل من أشكال الحد الأدنى.


كيف كان رد فعل الشركات؟
نقلت وكالة رويترز للأنباء عن متحدث باسم أمازون قوله: "نعتقد أن العملية التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تخلق حلاً متعدد الأطراف ستساعد في تحقيق الاستقرار في النظام الضريبي الدولي".
مشيرا إلى أن الاتفاق الذي مثل مجموعة السبع "خطوة مرحب بها إلى الأمام في الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف".
وبدوره، وصف نيك كليج، متحدث باسم الفيسبوك، الاتفاقية بأنها "خطوة أولى مهمة نحو اليقين للشركات وتعزيز ثقة الجمهور في نظام الضرائب العالمي".
من جهته، قال متحدث باسم Google، "نحن نؤيد بشدة العمل الجاري لتحديث القواعد الضريبية الدولية".
وأضاف، "ونأمل أن تواصل الدول العمل معا لضمان الانتهاء من اتفاقية متوازنة ودائمة قريبًا".

شارك الخبر

أخبار ذات صلة

تعليقات

لا يوجد تعليقات