مركز إسطنبول المالي ومستقبل التكنولوجيا المالية الإسلامية في تركيا

يتوقع أن يفتتح مركز إسطنبول المالي (İFM) في عام 2022، وهو نظام بيئي مالي "Financial Ecosystem" متكامل، وذلك بدمج العديد من المؤسسات والمنظمات المالية مثل مؤسسات أسواق رأس المال وشركات الاستثمار المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية المصرفية والمؤسسات المالية غير المصرفية، وبالتالي يمكنه تلبية الاحتياجات العالمية والإقليمية، وتم إنشاء المركز بإشراف مكتب الشؤون المالية التابع لرئاسة الجمهورية التركية.

ويهدف المركز أن يصبح مركز جذب جديد ويتصدر مرتبة بين المراكز المالية العالمية، وذلك من خلال تشكيل مشروع مركز إسطنبول المالي الذي يركز على استراتيجية تهدف إلى التطوير، من خلال التركيز على التمويل الإسلامي والذي يركز على التمويل القائم إلى الأصول والتكنولوجيا المالية والتي تجلب توسعات جديدة إلى العالم الرقمي.

كما تساهم رؤية مشروع مركز إسطنبول المالي بدعم البنية التحتية المالية لتركيا لتكون أكثر كفاءة في إنشاء بيئة مالية عالمية وإقليمية مستدامة. فالاستدامة أصبحت فلسفة ظاهرة في رؤى وأهداف الكثير من مشاريع الدول والمؤسسات وأجنداتها.

البنية التحتية للمشروع
وبطبيعة الحال فلكل مشروع بنية تحتية يقوم عليها وتمثل إطار عمله، وفي مشروع مركز اسطنبول المالي تم تحديد 8 مكونات رئيسية له، وسنركز في هذا التقرير على واحدة فقط وهي تطوير التقنيات المالية، والسبع الأخرى هي (البنية التحتية المادية والموارد البشرية المؤهلة للقطاع المالي وإثراء الأدوات والخدمات المالية وتصميم آليات الدعم والحوافز والبنية التحتية القانونية والإطار التنظيمي وتحسين هيكل المالية الاسلامية والتسويق والعلاقات العامة) وعلى الرغم من أهميتها إلا أن المجال لا يتسع لمناقشة تفاصيلها.

وكما بينا فإن تطوير التقنيات المالية هو أحد مكونات البنية التحتية للمركز، وهو أحد نقاط الارتكاز المحورية التي تم تحديدها لمركز اسطنبول المالي لتمييزها عن المراكز المالية الدولية الأخرى. فهناك ثلاثة عناصر رئيسية في هذا المكون تم إنشاؤه من أجل المساهمة في قطاع التقنية المالية، والتي هي في طور التطوير في تركيا وذلك لجلب مزايا التقنيات الجديدة لتركيا.

وهذه العناصر الثلاث هي نقاط بارزة في تطوير التقنيات المالية كإنشاء فريق عمل التكنولوجيا المالية وتوفير الأساس القانوني للتكنولوجيا المالية وتقديم الدعم والحوافز اللازمة للتكنولوجيا المالية وكذلك إنشاء "قاعدة إسطنبول للتمويل والتكنولوجيا". فما الهدف من قاعدة التمويل والتكنولوجيا هذه؟

قاعدة اسطنبول للتمويل والتكنولوجيا
يتمثل أحد أهداف القاعدة في زيادة التفاعل بين مختلف قطاعات القطاع الخاص المرتبطة بـالتكنولوجيا والتكنولوجيا المالية، وكلاهما يدعم بعضهما البعض بسبب طبيعتهما من خلال جلب القطاع الخاص في مكان واحد ودمج العمليات التجارية لهذا القطاع.

والهدف الآخر هو تنفيذ البنى التحتية المتطورة وضمان استمرارية هذه البنى التحتية والتي ستوفر فائدة كبيرة بالتنسيق بين القطاعين العام والخاص وبهذه الطريقة استمرارية التطوير والتحسين.

ويمكن أن نرى في المستقبل تصميم قاعدة اسطنبول للتمويل والتكنولوجيا على شكل طبقات مستقلة، ولكنها أيضاً ستكون متكاملة ومتناسقة مع بعضها البعض.

 وهذا يعني أن قاعدة إسطنبول للتمويل والتكنولوجيا ستعمل على زيادة الأنشطة الاقتصادية والأكاديمية والتنظيمية في مجال التكنولوجيا المالية للأشخاص وشركات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا في "النظام البيئي للتكنولوجيا المالية"، وكذلك لشركات الاستثمار والمستثمرين وغيرهم من الشركات والأفراد الذين يركزون على الاستثمار.

مستقبل التكنولوجيا المالية الإسلامية في تركيا
حسب تقرير التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمي لعام 2021، فإن تركيا تحتل الترتيب 21 من أصل 64 دولة شُملت في المؤشر، بحصولها على 33.8 نقطة. حيث تصميم المؤثر مما مجموعه 32 مؤشر مقسم إلى خمس فئات، أهمها هي سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية والنظام البيئي الإسلامي، وذلك لأن هاتين المجموعتين هما الأكثر دلالة على مدى تفضيل البلد الحالي للتكنولوجيا المالية الإسلامية.

كما أشار التقرير إلى أن تركيا من ضمن أكبر 5 أسواق للتكنولوجيا المالية في منظمة التعاون الإسلامي من حيث حجم المعاملات للتكنولوجيا المالية الإسلامية، وهذا يشير إلى هيمنة قوية من قبل هذه الدول الخمس مجتمعة (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وماليزيا وتركيا والكويت)، حيث تمثل أسواقها 75٪ من حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في منظمة التعاون الإسلامي.

وتعتبر تركيا في المستقبل من الدول التي لها أسواق واعدة، فحسب التقديرات فإن سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في تركيا سوف يزداد بنسبة 22.5% خلال الخمس أعوام القادمة ليصل إلى أكثر من 7 مليار دولار.

وقد نرى في المستقبل نسب أعلى من التقديرات الحالية وذلك بفضل دعم مركز إسطنبول المالي للتكنولوجيا ولسوق التكنولوجيا المالية الإسلامية.

شارك الخبر

أخبار ذات صلة

تعليقات

لا يوجد تعليقات