فرص استثمار واعدة في التقنية المالية الإسلامية بتركيا

تسعى تركيا بأن تصبح قطب في التقنية المالية، ورأينا هذا في المساعي التي تقوم بها تركيا، كإنشاء مركز إسطنبول المالي وإصدار "الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2021-2025" وغيرها من الخطوات سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المؤسسات العاملة في تركيا.

وكما تأمل الحكومة التركية من هذه المبادرات دعم صناعة التقنية المالية في تركيا وزيادة عجلة التطور فإن أصحاب الصناعة كذلك يعقدون الآمال على كل خطوة تزهر الصناعة.

خصوصًا وأن السوق التركي في السابق لم يكن مركز جذب فلم يكن هناك مستثمر على استعداد للاستثمار في الشركات الناشئة التركية.

غير أن هذه النظرة تغيرت في السنوات الأخيرة، وأصبحنا نرى كيف يضخ مستثمرو التكنولوجيا الأموال في المنتجات القائمة على التقنية المالية.

فحسب تقرير الايكوسيستم التركي للشركات الناشئة الربع السنوي الأخير الصادر من startups-watch استطاعت 63 شركة ناشئة تجميع ما مجموعه 746 مليون دولار أمريكي من المستثمرين، 49 من أصل 63 من تلك الشركات شركات ناشئة في إسطنبول.

كنجاح شركات ناشئة مثل Getir – لتوصيل الطلبات – والتي وصلت قيمتها 7.5 مليار دولار أمريكي بدخولها أسواق أخرى كبريطانيا، فلم تكن لتدخل بريطانيا دون الحصول على التمويل المناسب.

مقومات النجاح

على مستوى دعم الشركات الناشئة داخل تركيا أشار تقرير startups-watch السابق ذكره أن تركيا ارتفعت من حيث جذب استثمارات الملاك ورأس المال المُخاطر إلى المرتبة الثامنة بين الدول التي تتمتع بأكبر قدر من الاستثمار في أوروبا.

من جانب آخر يمكن أن نرى كوادر وخبرات تركية تغزو السوق التركي والعالمي في الفترة القريبة، وبالتأكيد فإن تدريب الشباب في مجال التكنولوجيا يساعد على توفير لبنة من لبنات البنية التحتية لهذه الصناعة، ويسهل كذلك إنشاء الشركات الناشئة.

كمبادرة توركسيل للاتصالات التي أعلنت مؤخرًا عن عزمها بناء شركة جديدة لتطوير منتجات وخدمات مبتكرة في مجال البرمجيات، وستساهم في رؤية تركيا لتدريب القوى العاملة المختصة ذات التوجه التكنولوجي.

ومبادرة "كراج البركة" التابعة لمصرف البركة التي تدعم المشاريع التجارية القائمة على التكنولوجيا، ودعم الأفكار كذلك لتضعها موضع التنفيذ ، انطلقت مبادرة كراج البركة منذ 4 سنوات واليوم بدأنا نرى مشاريعها تنطلق في السوق.

والمبادرات المقدمة سواء من الحكومة التركية أو المؤسسات المالية وغير المالية كثيرة، وما يميزها هو تنوعها في دعم عناصر البنية التحتية لنجاح التجربة التركية في مجال التقنية المالية كتطوير المهارات والكوادر ودعم الأفكار والشركات الناشئة، ومن المتوقع رؤية المزيد منها طالما هذا توجه تركيا خلال السنوات المقبلة.

التقنية المالية الإسلامية

على أرض الواقع فإننا نرى المصارف الإسلامية في تركيا تعكس رغبة مؤسسات المالية الإسلامية في اتمتة الخدمات والمنتجات ولها اسهامات واضحة وخطوات ملموسة في المجال التقنية المالية الإسلامية.

ولكن التقنية المالية الإسلامية لا تقتصر فقط في مجال المصارف، بل إنها أصبحت جزء لا يتجزأ في الكثير من القطاعات الخدمية وغيرها، وهذا الاندماج بين التقنية المالية وبقية القطاعات يزداد يومًا بعد يوم.

وهنا يعتقد البعض أن التقنية المالية هي نفسها التقنية المالية الإسلامية أو حتى لا يرى فرق بين المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية، وأن كلمة إسلامي أضفيت كنوع من الدعاية والتميز لا غير.

ويقودهم اعتقادهم هذا إلى عدم الحاجة لخدمات ومنتجات يمكن وصفها بالإسلامية.

وفي حقيقة الأمر فإن الخدمات والمنتجات التي يمكن وصفها بالإسلامية تلك التي لا تتعارض مع ضوابط الشريعة الإسلامية، بمعنى إذا ما تبين وجود معاملات تتعارض مع أحكام الشريعة فإن تلك التقنية المالية لا يمكن اعتبارها إسلامية.

وكمثال واضح لا ينتظر أن يتم تطوير خدمة أو تطبيق يقدم خدمات تخالف الشريعة الإسلامية كبيع الخمور مثلاً ويقال هذه تقنية مالية إسلامية.

واللافت للنظر في كثير من المجلات والمؤسسات المتخصصة في متابعة اخبار الشركات الناشئة في تركيا وعند حصرها ومتابعة الشركات الناشئة أن غالبيتها العظمى هي منتجات وخدمات تقنية مالية وأن حصة الشركات الناشئة المتوافقة مع التقنية المالية الإسلامية قليل جداً.

وهنا قد يظن البعض أن السوق التركي سوق بعيد عن مشاريع التقنية المالية الإسلامية، بل على العكس تمامًا.

فعلى مستوى الشركات الناشئة داخل تركيا، مشروع iROSCA المتحصل مؤخرًا على جائزة منح الاقتصاد الذكي من البنك الإسلامي للتنمية ومن أهداف المشروع توفير المعلومات والتقييمات اللازمة للمستثمرين.

وعلى مستوى جذب الشركات الناشئة نجد أن منصة ALAMI الاندونيسية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية تسعى بالدخول إلى السوق التركي وترى الشركة أن هناك الكثير من الإمكانات في الشراكة بين البلدين.

وكذلك قيام شركات إدارة المحافظ الاسلامية بإنشاء صناديق مشاريع تكنولوجية واستهدفت الأموال شركات التكنولوجيا المالية الإسلامية.

وفي العموم، من وجهة نظري فالسوق التركي لايزال سوق بكر في مجال الشركات التي تقدم خدمات ومنتجات التقنية المالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ولا يزال أمام رواد الأعمال والمستثمرين وأصحاب رأس المال المخاطر وأصحاب الأفكار الابداعية الكثير من الفرص في السوق التركي.

شارك الخبر

أخبار ذات صلة

تعليقات

لا يوجد تعليقات